ابن هشام الأنصاري

30

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

في نحو : فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ ( 1 ) لضعف الشّبه بما عارضه من ملازمتها للإضافة التي هي من خصائص الأسماء ( 2 ) . والثاني نحو : « هنا » فإنها متضمّنة لمعنى الإشارة ، وهذا المعنى لم تضع العرب ( 3 ) له حرفا ، ولكنه من المعاني التي من حقّها أن تؤدّى بالحروف ؛ لأنّه كالخطاب والتّنبيه ، فهنا مستحقة للبناء ؛ لتضمّنها لمعنى الحرف الذي كان يستحق الوضع . وإنما أعرب « هذان ، وهاتان » - مع تضمّنهما لمعنى الإشارة - لضعف الشّبه بما عارضه من مجيئها على صورة المثنّى ؛ والتّثنية من خصائص الأسماء ( 4 ) .

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 81 . ( 2 ) فإن قلت : فلماذا بنيت « لدن » مع أنها ملازمة للإضافة مثل أي ؟ . فالجواب عن ذلك أن نذكرك أولا بأن للعرب في لدن لغتين إحداهما الإعراب وهي لغة قيس ، وعلى هذا يسقط هذا السؤال ويصبح كلام النحاة مستقيما ، وهو أن الإضافة التي هي من خصائص الأسماء إذا لازمت كلمة ، وكان في هذه الكلمة شبه للحرف عارض لزوم الإضافة شبه الحرف فبقيت على ما هو الأصل في الاسم وهو الإعراب ، واللغة الثانية في لدن البناء ، وهي لغة عامة العرب ، ويعتذر عن هذه اللغة بأن هؤلاء قد وجدوا في لدن شبها للحرف من جهة اللفظ لأنهم قد قالوا فيها « لد » فهي على حرفين ، كما وجدوا فيها شبها معنويا لأنها موضوعة لمعنى نسبي وهو أول الغاية في الزمان أو المكان ، ووجدوا فيها شبها استعماليا وهو لزوم استعمالها في وجه واحد وامتناع الإخبار بها أو عنها ، بخلاف « عند » التي بمعناها فإنها تجيء فضلة وتجيء عمدة ، فلما وجدوها قوية الشبه بالحرف من عدة أوجه جنحوا إلى اعتبار هذا الشبه ولم يبالوا بالإضافة . ( 3 ) قد يقال : إنهم نصوا على أن اللام العهدية يشار بها إلى معهود ذهنا ، وهي حرف فقد وضعوا للإشارة حرفا هو أل العهدية ، غاية ما في الباب أنها للإشارة الذهنية ، ولا فرق بينها وبين الخارجية . ( 4 ) اعلم أولا أن للنحاة في « هذين » و « هاتين » نصبا وجرا و « هذان » و « هاتان » رفعا - مذهبين : أحدهما أنها مثنيات حقيقة ، وأنها معربات بالألف رفعا وبالياء نصبا وجرا كسائر المثنيات ، ووجه هذا المذهب أنه قد عارض شبه الحرف ما هو من خصائه -